اسماعيل بن محمد القونوي

460

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قدس سره في شرح المفتاح حيث قال إذا قلت هزم الأمر الجند يوم الجمعة وخاط زيد ثوبي فيه إذا قصد فيه بيان الأمور الواقعة في يوم الجمعة جاز العطف لأن المقصود الأصلي هو هذا القيد وإذا قصد بيان وقوع تلك الأمور في الواقع وجعل يوم الجمعة قيدا تابعا لم يجز العطف لا لأنه ليس جامعا بل لأنه جامع غير ملتفت كما صرح في نحو خفي ضيق وخاتمي ضيق انتهى وظهر حسن ما قلنا من أنه إذا كان الغرض نفي الحرج عن كل من الطائفتين يصح العطف وأما إذا كان الغرض بيان حال الطائفتين في الوقع فلا يصح العطف وهذا بيان رشيق بنور التوفيق وهذا بيان ملائمته لما بعده ولكن سكت عن بيان ملائمته لما قبله مع أنه لازم لظهور ارتباطه له وقد عرفت ملائمة المعاني الأول لما قبله وما بعده فلا تغفل . قوله : ( من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم ) فالمراد من بيوتكم بيوت أزواجكم الخ فالإضافة لأدنى ملابسة فجعل بيوت أزواجه وعياله وأولاده بيوت « 1 » أنفسهم لاتصالهم بهم نسبا أو دينا فنسبة البيوت إليهم مجاز عقلي وإنما حمله على ذلك لأنه ليس في أكل الإنسان من بيت نفسه حرج ولا يظن الحرج فيه فلا فائدة في ذكره ولك أن تقول إن في ذكره فائدة وهو أن انتفاء الإثم والحرج في بيوت الآباء إلى آخره كانتفاء الحرج في بيوت أنفسهم وهذه فائدة أنيقة ينبغي مراعاتها فلا حاجة إلى التمحل الذي ارتكبه المص . قوله : ( فيدخل « 2 » فيها بيوت الأولاد ) فذكرهم بعد ذكر عيالكم بناء على أن المراد بهم من لا يكون من العيال . قوله : ( لأن بيت الولد كبيته ) الأولى لأن بيت الزوج والعيال والولد كبيته ولا يظهر وجه تخصيص بيت الولد بالذكر والقول بأن المراد من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم بيوت أنفسكم التي سكنت فيها الأزواج والعيال ليس بشيء لأنه حينئذ لا يندفع المحذور المذكور « 3 » قال الإمام المراد في بيوت أزواجكم وعيالكم أضاف إليهم بأن بيت المرأة كبيت الزوج انتهى وفي قوله المراد في بيوت أزواجكم إشارة إلى أن من بمعنى في وإن قوله : فتدخل فيها بيوت الأولاد هذا بيان السبب لترك ذكر بيوت الأولاد عند ذكر بيوت الأقارب مع أن الأولاد أقرب القرائب يعني اكتفى بذكر بيوتهم عن بيوت أولادهم لأن ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه وفي الحديث أن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه .

--> ( 1 ) نظيره قوله تعالى : لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ والمراد به أن لا يتعرض بعضهم بعضا بالقتل والإجلاء عن الوطن وإنما جعل قتل الرجل غيره قتل نفسه لاتصاله به نسبا أو دينا كذا بينه المص هناك وكذا الكلام هنا كما أشرنا . ( 2 ) فيدخل بيوت الأزواج والعيال والأولاد في بيوتكم بطريق عموم المجاز عندنا أو الجمع بين الحقيقة والمجاز عند المص ولو لم يدخل بيوت هؤلاء في بيوتكم لم يعلم حكمها . ( 3 ) وهو أنه لا يظن الحرج في أكل الإنسان مال نفسه في بيته فلا فائدة في ذكره إلا أن يقال إن الفائدة على هذا التقدير إفادة المساواة بينه وبين بيوت المذكورين كما حققناه في أصل الحاشية .